جلال الدين الرومي
296
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
2950 وكم يجب على عقولنا أن تتحمل من عناء لكي نستخلص أهل الصفاء من بين الكدر ! ان تجربه الشتاء والخريف ، وحرارة الصيف ، والربيع الشبيه بالروح ، والرياح والسحب والبروق ، كلها جاءت لتظهر عوارض الفروق ، لتخرج الأرض ، الترابية اللون كلَّ ما حملته في جيبها من ياقوت وأحجار . فكلُّ ما سرقته هذه الأرض المظلمة من خزانة الحق ، ومن بحر الكرم ، 2955 ( يسألها عنه ) شرط التقدير قائلين : « قولي الصدق واذكري ما أخذته ذرة ذرة « 1 » ! » فيقول اللص ، يعنى الأرض : « لا شئ قط » ، فيأخذ الحاكم في تعذيبها . فحينا يخاطبها الحاكم بقول لطيف كالسكر وتارة يعلقها في الهواء ويسومها كل ما هو أسوأ من ذلك ، حتى تظهر بين القمر واللطف تلك الخفايا ، بفعل نار الخوف والرجاء ! فهذا الربيع هو لطف الحاكم ذي الكبرياء ، وأما الخريف فهو تخويف الله وتهديده . 2960 وأما الشتاء فهو صليب معنوي ، حتى تكشف عن نفسك أيها اللص الخفىّ !
--> ( 1 ) حرفيا : شعرة شعرة .